عباس حسن

589

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

مذكور ؛ نحو : أحلف باللّه إن العدل لمحبوب . أو غير مذكور ، نحو : واللّه إن الظلم لوخيم العاقبة . فإن لم تقع في خبرها اللام لم يجب « 1 » كسر الهمزة إلا إذا كانت جملة القسم جملة فعلية فعلها محذوف ؛ نحو : واللّه إن السياحة مفيدة . يتضح مما سلف أن الكسر واجب في كل الحالات التي تظهر فيها اللام في خبر « إنّ » . وكذلك في الحالة التي تحذف فيها تلك اللام من الخبر بشرط أن تكون جملة القسم فعلية ، قد حذف فعلها . ( 4 ) أن تقع في صدر جملة محكيّة بالقول ( لأن المحكىّ بالقول لا يكون إلا جملة ، - في الأغلب - بشرط ألا يكون القول بمعنى الظن ) « 2 » . فتكسر وجوبا في مثل : قال عليه السّلام : ( إن الدّين يسر ) . ويقول الحكماء : « إن المبالغة في التشدد مدعاة للنفور » ، ( فقل للمتشددين : « إن الاعتدال خير » ) ، وكذلك في الشطر الثاني من بيت الشاعر : تعيّرنا أنّا قليل عديدنا * فقلت لها : إنّ الكرام قليل فإن وجد القول ولم تكن محكية به بل كانت معمولة لغيره لم تكسر ، نحو : أيها العالم ، أخصّك القول ؛ أنك فاضل ؛ أي : لأنك فاضل ؛ فالمصدر المؤول معمول للام الجر ، لا للقول . وكذلك لا تكسر إن كان القول بمعنى : الظن ، بقرينة تدل على هذا المعنى فيعمل عمله في نصب مفعولين . - نحو : أتقول المراصد أن الجو بارد في الأسبوع المقبل ؟ أي : أتظن « 3 » ( فتفتح مع أنها مع معموليها معمولة للقول ؛ لأن القول هنا بمعنى « الظن » ينصب مفعولين فيكون المصدر المؤول منها ومن معموليها في محل نصب يسدّ مسدّ المفعولين ) . . . ( 5 ) أن تقع بعد فعل من أفعال القلوب « 4 » وقد علّق عن العمل ، بسبب

--> ( 1 ) وإنما يجوز الأمران ؛ طبقا للبيان الذي سيجئ في مواضع الفتح والكسر ص 592 . ( 2 ) ولا الاعتقاد أيضا . فلا بد من أمرين ؛ أن تكون الجملة معمولة للقول ، وأن « القول » ليس بمعنى : « الظن ولا الاعتقاد » . ( 3 ) الدليل على أن القول هنا بمعنى « الظن » أن المراصد حين تتكهن بما سيقع في المستقبل - ولا سيما المستقبل البعيد - لا تملك الدليل القاطع على صحته ، وعلى أنه سيتحقق حتما ، فقد يقع أو لا يقع . أما تفصيل الكلام على القول بمعنى الظن وأحكامه . فيجىء في ج 2 باب ظن وأخواتها . ( 4 ) سيجئ في باب ظن وأخواتها تفصيل الكلام على أفعال القلوب التي تنصب مفعولين . والذي يعنينا الآن هو : « الأفعال القلبية » المتصرفة التي يلحقها التعليق ؛ ( وهو ترك العمل لفظا دون معنى ، لمانع فتكون في ظاهرها غير ناصبة للمفعولين - أو لأحدهما - بسبب ذلك المانع . ولكنها في الحكم والتقدير -